الشيخ محمد علي الأنصاري

533

الموسوعة الفقهية الميسرة

منها » « 1 » . ومنه التوقيع الشريف المشهور عن الإمام الحجّة عليه السلام في جواب أسئلة إسحاق بن يعقوب : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه عليهم » « 2 » . مظانّ البحث : يبحث عن التوقيع بعنوان المكاتبة في كتب علم الدراية ، وأمّا التطبيقات فهي موجودة في كتب الفقه والحديث . توقيف لغة : مصدر وقّف بالتشديد ، وهو من وقف ، يقال : وقف يقف وقوفاً ، أي دام قائماً « 3 » . ويطلق بالمجاز على معان ، منها : - التلبّث ، يقال : توقّف على الأمر : تلبّث عليه ، وأنا متوقّف في هذا : لا أمضي رأياً . - الحبس الموقّت ، كالحبس للتعزير ، أو لتبيّن حال المتّهم « 4 » . - الإعلام والإظهار كما يقال : أوقفته على عيبه ، أي أعلمته به « 5 » . اصطلاحاً : عدم إبداء الرأي فيما يكون أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ، كما في أكثر العبادات ، فالصلاة عبادة مخصوصة وضعها الشارع على أوصاف معيّنة في أوقات معيّنة ، ليس للعبد فيها رأي ، ولذلك يقال : الصلاة عبادة توقيفيّة لا دخل للعبد فيها . وكذا سائر العبادات ، فلذلك يقال : العبادات أُمورٌ توقيفيّة . ومعنى ذلك : أنّ العبد مكلّف بالتوقّف عن إبداء الرأي فيها فلا يتسرّع فيها ، بل لابدّ من التريّث والتلبّث فيها ، وانتظار رأي الشارع وما يقول فيها . وأمّا استعمال التوقيف في الحبس الموقّت فيبدو أنَّه محدَث ، لم يرد في كلمات الفقهاء . وأمّا التوقيف بمعنى الإظهار والإعلام والتعليم فقد ورد في كلماتهم قليلًا . ومنه ما قيل في حكمة تشريع خطبة الجمعة :

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 176 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 21 . ( 2 ) الوسائل 27 : 140 ، الباب 11 من أبواب صفات‌القاضي ، الحديث 9 . ( 3 ) أُنظر القاموس المحيط : « وقف . ( 4 ) لأنّ من معاني الوقف : المسك الذي يجعل للأيدي ، كما في ترتيب العين : « وقف » . ( 5 ) أُنظر أساس البلاغة للزمخشري : « وقف » .